ابن بسام
254
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وإن بقاء المرء بعد عدوّه * ولو ساعة من عمره لكثير / وقال حبيب « 1 » : يا أسد الموت تخلّصته * من بين لحيي أسد القاصره « 2 » وقال أبو الطيب « 3 » : قالوا لنا : مات إسحاق فقلت لهم : * هذا الدواء الذي يشفي من الحمق واللّه يعمّر السيد حتى يرث أولياءه وأعداءه ، ويقتضي على الأيام علاءه وسناءه ، فليس لهذه المدّة منتهى ، ولا يبلغ منها مدى . ومن أخرى : وإنما هو دأب فلكيّ ، وجري سليكيّ ، يتأكّد ويتّصل ، وتتولّد أسبابه فلا تفنى ولا تنفصل ؛ قال الأول « 4 » : فيوما على سرب نقيّ جلوده * ويوما على بيدانة أمّ تولب « 5 » وتلك المنى لو أننا نستطيعها « 6 » وأنا أقول : فيوما في سوق فليق « 7 » ، ويوما في طحن دقيق ، ويوما أقتات فيه بسخت « 8 » السويق ، ويوما أقطعه على الريق ، ويوما في شهيق ، ويوما / بالجامدة ويوما بالسّليق ، سبعة ألقاب ، لسبعة تأكل شلو الأحقاب ، تسع جميع الشهر ، وتجري كالروح في هذا الدهر ، فأنا آلم من السليم بوجهه ، وأشغل بهذا الكدّ منه بأشجعه ، حتى آوي إلى عجوز ، لنوبها المترادفة من يجوز « 9 » ، آونة تطلب بمبيت « 10 » سور ، وآونة ببنيان
--> ( 1 ) ديوانه 4 : 362 في هجاء عياش بن لهيعة . ( 2 ) القاصرة : موضع على الطريق بين مكة ومصر . ( 3 ) ديوان المتنبي : 221 . ( 4 ) هو امرؤ القيس ، انظر ديوانه : 49 . ( 5 ) البيدانة : الأتان التي تعيش في البيد ولا تقرب الناس ، التولب : الولد الصغير . ( 6 ) فيه إشارة إلى قول البحتري : « منى النفس في أسماء لو تستطيعها » ( الديوان : 1296 ) . ( 7 ) ل : فيلق . ( 8 ) السخت والسختيت : دقاق السويق ؛ ط د : بسحت ؛ م س ل : بحت ؛ ك : ببحت . ( 9 ) ط د س : تجوز ؛ ل : تجور . ( 10 ) م : مبيت .